حسن بن عبد الله السيرافي

269

شرح كتاب سيبويه

. . . من يأتها لا يضيرها " 1 " ففي رفع ( يضيرها ) وجهان : أحدهما : بإضمار ( الفاء ) كأنه قال : فلا يضيرها ؛ وهذا الوجه لا خلاف في جوازه . والوجه الآخر : يرتفع على التقديم كأنه قال : لا يضيرها من يأتها . وقد خالف سيبويه فيما أجازه من التقديم في هذا البيت اثنان : أحدهما : الذي يرى أن الفعل المرفوع إذا وقع بعد الشرط ، لم يجز أن ينوي به التقديم ، وإن حسن تقديمه . وقائل هذا محمد بن يزيد ، يقول : إن أتيتني أكرمك ، لا يجوز أن يكون بتقدير : أكرمك إن أتيتني ، وإن كان يحسن أن يقول : أكرمك إن أتيتني . والمخالف الآخر زعم أنه لا يجوز بتقدير التقديم فيه ، لأنا إن قدمناه لم يجز أن يكون ( من ) فاعلا ليضيرها لأنها قد جزمت ( بأنها ) ، ولا يجوز أن تجزم وهي فاعلة لفعل قبلها ؛ وإن لم تكن ( من ) هي الفاعلة فلا يبين لها فاعل ، فلم يجز غيره التقديم من أجل ذلك . فأما أبو العباس فقد ذكرنا قوله قبل هذا ، وصحته أن المرفوع إذا وقع بعد الشرط ، فقد وقع في موقعه ، فلا ينوي به التقديم الذي ليس بموضعه ، كما لا يقال : ضرب غلامه زيدا على نية : ضرب زيدا غلامه ، لأن الغلام وقع في موضعه لأنه فاعل ، وحق الفاعل التقديم ؛ والجواب عن هذا : أن الشرط على وجهين : أحدهما : أن يكون المعتمد المقصود تقديم الشرط ، واتباع الجواب له كقولك : إن تأتني آتك ، وإن تأتني فأنا مكرم لك ، فلا يجوز تقديم الجواب على الشرط . والآخر : أن يكون الاعتماد على فعل وفاعل ومبتدإ ؛ وحين يبتدئه المتكلم ويعلقه بشرط كما يعلقه بظرف فيقول : أكرمك إن أتيتني ، وأنا مكرمك إن زرتني . كما تقول : أكرمك يوم الجمعة . فإذا قال : إن أتيتني أكرمك ، فليس ( أكرمك ) بجواب ، فيكون تقديمنا له إلى غير موضعه ؛ وإنما جعل الفعل الذي القصد فيه التقديم ، ويدل على ذلك أن المقسم إذا حلف على شرط وجزاء ، جعل جواب القسم نائبا عن الجزاء ، وجعل إعرابه ولفظه على جواب اليمين دون جواب الشرط في المجازاة . وإن كان واقعا بعد الشرط ، وذلك قولك : واللّه لأن جفوتني لا أزورك ، فترفع ( لا

--> ( 1 ) عجز بيت سبق تخريجه .